الشيخ محمد اليعقوبي
321
فقه الخلاف
ما ، ولو كان بعيداً جداً للزم بطلان أعمالهم إذا عملوا بها على طبق هلال بلدهم ، وقد مضى على الناس قرون وهم كانوا يعملون كذلك لعدم اختراع الوسائل الإخبارية الجديدة بعد . وعلى هذا فهل يمكن أن يجعل الشارع أحكامه على موضوع لم يكن اختيار المكلفين وحيطة اطلاعهم في تلك الأعصار والقرون إلى القرون الأخيرة التي اخترعت فيها هذه الوسائل . وهل يمكن أن نلتزم بأن الشارع حكم بحجية البينة القائمة بعد ثلاثة أشهر أو أزيد على أن في البلدة الكذائية البعيدة رئي الهلال وبالتالي فلابد لجميع الناس الذين أقيمت البينة عليهم أن يقضوا يوماً مثلًا ، مع أن تشريع القضاء بنحو عام فيما لا يمكن الأداء لجميع المكلفين من زمن التشريع إلى أزمنة كثيرة ، لعدم إمكان العلم بتحقق موضوع تكليفهم غير متعارف بل غير معقول ، وإن كان لا مانع من ذلك بالنسبة إلى بعض الأفراد أو في برهة خاصة من الزمن ؟ ) ) « 1 » . أقول : كلامه ( دام ظله ) قابل للمناقشة من عدة وجوه منها : 1 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يسكتوا وإنما بينوا من خلال إطلاق كلامهم وهم في مقام البيان ، بل الحاجة القصوى للبيان كما أسلفنا . 2 - إن تغير وسائل العلم والمعرفة لا تؤثر شيئاً والمهم تحقق موضوع الحكم الشرعي ، فالخمر مثلًا كان يعرف من رائحته واليوم بالتحليل المختبري ولا يفرق في حكمه والمهم تحقق موضوعه ، كذلك معرفة زمن دخول الشهر قد يتأخر في تلك العصور للبلدان البعيدة لتخلف وسائل النقل واليوم تقدمت وسائل الاتصال ، والأثر المترتب واحد ولو كان بعد حين كما أمر الإمام ( عليه السلام ) بقضاء يوم مثلًا ، فمن الغريب ما استنكره ( دام ظله ) بقوله : ( ( وهل يمكن أن نلتزم ) )
--> ( 1 ) رسالة في ( الأفق أو الآفاق في مسألة الهلال ) تقريرات بحث الشيخ المنتظري ( دام ظله ) ، 59 - 62 .